ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١٦ - الحديث ٣٦
[الحديث ٣٥]
٣٥ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَصَّارٍ دَفَعْتُ إِلَيْهِ ثَوْباً فَزَعَمَ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْ بَيْنِ مَتَاعِهِ قَالَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْ بَيْنِ مَتَاعِهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ سُرِقَ مَتَاعُهُ كُلُّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
[الحديث ٣٦]
٣٦ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ع
قوله
عليه السلام: هو مؤتمن يدل على الفرق بين الأجير الخاص و المشترك، كما مر في خبر
مسمع. الحديث
الخامس و الثلاثون: صحيح. الحديث
السادس و الثلاثون: موثق. و
قال في الشرائع: صاحب الحمام لا يضمن إلا ما أودع و فرط في حفظه أو تعدى فيه «١». و
قال في المسالك: لأنه على تقدير الإيداع أمين، فلا يضمن بدون التفريط و مع عدمه
فالأصل براءة ذمته في وجوب حفظ مال الغير مع عدم التزامه، حتى لو نزع المغتسل
ثيابه و قال له احفظها فلم يقبل، لم يجب عليه الحفظ و إن سكت، و لو قال له دعها و
نحوه مما يدل على القبول كفى في تحقق الوديعة «٢». قوله
عليه السلام: إنما هو أمين لعل المراد أنه يحفظها بمجرد الأمانة ليس ممن يعمل
فيها، أو يأخذ الأجر
(١) شرائع
الإسلام ٢/ ١٨٨. (٢) المسالك ١/ ٣٣٠.
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، ج١١، ص: ٤١٧ أَنَّ
عَلِيّاً ع أُتِيَ بِصَاحِبِ حَمَّامٍ وُضِعَتْ عِنْدَهُ الثِّيَابُ فَضَاعَتْ
فَلَمْ يُضَمِّنْهُ وَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ أَمِينٌ. [الحديث
٣٧] ٣٧ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي
عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ:
سُئِلَ عَنِ الْقَصَّارِ يُفْسِدُ قَالَ كُلُّ أَجِيرٍ يُعْطَى الْأَجْرَ عَلَى
أَنْ يُصْلِحَ فَيُفْسِدُ فَهُوَ ضَامِنٌ
على
حفظها فهو محسن ليس عليه سبيل. و يمكن أن يكون ذلك الشخص مأمونا غير متهم، فلذلك
لم يضمنه. أو المراد جعله الناس أمينا، و الأول أظهر. الحديث
السابع و الثلاثون: حسن. و
قال في الشرائع: إذا أفسد الصانع ضمن و لو كان حاذقا، كالقصار يخرق أو يحرق، أو
الحجام يجني في حجامته، أو الختان يختتن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حد
الختان، و كذا البيطار مثل أن يحيف على الحافر، أو يفصد فيقتل، أو يجني ما يضر به
الدابة و لو احتاط و اجتهد، أما لو تلف في يد الصانع لا بسببه من غير تعد و لا
تفريط لم يضمن على الأصح. و كذا الملاح و المكاري لا يضمنان إلا ما يتلف عن تفريط
على الأشهر «١». و
قال في المسالك: أما الضمان فيما يتلف بيده فموضع وفاق، و لا فرق في ذلك بين
الحاذق و غيره، و لا بين المختص و المشترك، و لا بين المفرط و غيره. و
أما عدم الضمان لو تلف من غير تفريط بغير فعله، فقيل: إنه كذلك، بل ادعى عليه
المرتضى الإجماع، و ما اختاره المصنف أقوى لأصالة البراءة، و لأنهم أمناء فلا
يضمنون بدون التفريط، و في كثير من الأخبار دلالة عليه، و الإجماع ممنوع «٢».
(١) شرائع
الإسلام ٢/ ١٨٧. (٢) المسالك ١/ ٣٣٠.